عبد الله المرجاني
423
بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار
تلويح فيما شوهد من العجائب في قتلى الجهاد : حكى عبد اللّه بن ماتك « 1 » قال حدثني المصري قال : صحبنا رجلا وكان لا يأكل ولا يشرب ، قلنا له : فما خبرك ؟ قال : غزونا في أربعمائة ، فخرج علينا العدو فأثبنا كلنا ، وجرحت أنا في القتلى ، فرأيت جواري بأيديهن كاسات ، فصبوا في أفواه القتلى ، فغمضت عيني حتى وصلوا إليّ فقالوا : صبوا في حلق هذا وعجلوا قبل أن تغلق أبواب السماء ، قالت : أسقيه « 2 » وفيه رمق ؟ قالت : لا بأس فصبت في حلقي ما لم أذق طعم شيء مثل طعمه ، فمنذ شربته لم أحتج إلى طعام ولا شراب . وقال أيضا حدثني محمد الوراق قال : كان بالأوس رجل أسود يقال له : مبارك ، وكان يقول : أنا أسأل اللّه أن يزوجني بحور العين ، فغزونا ، فقتل مبارك ، فمررت به ، فرأيت رأسه ناحية وهو منكب على بطنه ويده تحت صدره ، فقلنا له : يا مبارك كم زوجك اللّه من الحور العين ؟ فأخرج يده من تحت صدره ، وأشار بثلاث أصابع - يعني ثلاثة . وروي أن أسلم الحبشي « 3 » ، وكان مملوكا لعامر اليهودي يرعى غنما له ، فأتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وهو محاصر بعض حصون خيبر « 4 » فأسلم ، وقال [ له ] « 5 » النبي صلى اللّه عليه وسلم : « اضرب وجه الغنم سترجع إلى ربها » ففعل ، فرجعت
--> ( 1 ) في ( ط ) : « عبد اللّه بن مالك » . ( 2 ) في الأصل : « السقية » وما أثبتناه من ( ط ) . ( 3 ) أسلم الحبشي الأسود ، كان مملوكا لعامر اليهودي يرعى غنما ، أسلم عند حصار خيبر ، وتقدم فقاتل مع المسلمين ، فأصابه حجر فقتل وما صلى للّه صلاة قط . انظر : ابن عبد البر : الاستيعاب 1 / 85 ، السيوطي : رفع شأن الحبشان ص 299 . ( 4 ) يقال له حصن العموص كما ورد في رواية البيهقي في الدلائل 4 / 219 . ( 5 ) سقط من الأصل والإضافة من ( ط ) .